ابن تيمية
209
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما إذا استأجر أرضًا للازدراع فأصابتها آفة ، فإذا تلف الزرع بعد تمكن المستأجر من أخذه ، مثل أن يكون في البيدر ، فيسرقه اللص أو يؤخر حصاده عن وقته حتى يتلف ، فهنا يجب على المستأجر الأجرة . وأما إذا كانت الآفة مانعة من الزرع ، فهنا لا أجرة عليه بلا نزاع . وأما إذا نبت الزرع ، ولكن الآفة منعته من تمام صلاحه ، مثل نار أو ريح أو برد ، أو غير ذلك مما يفسده ، بحيث لو كان هناك زرع غيره لأتلفته ، فهنا فيه قولان : أظهرهما : أن يكون من ضمان المؤجر ؛ لأن هذه الآفة أتلفت المنفعة المقصودة بالعقد ؛ لأن المقصود بالعقد هو المنفعة التي يثبت بها الزرع حتى يتمكن من حصاده ، فإذا حصل للأرض ما يمنع هذه المنفعة مطلقًا ، بطل المقصود قبل التمكن من استيفائه ، ومثل هذا ما لو صارت الأرض سبخة فتلف الزرع أو كانت إلى جانب بحر أو نهر فأتلف الماء تلك الأرض قبل كمال الزرع ونحو ذلك ، ففي هذه الصور كلها تتلف من ضمان المؤجر ، وليس على المستأجر أجرة ما تعطل الانتفاع به ، كما لو ماتت الدابة المستأجرة ، أو انقطع الماء ، ولم يمكن الانتفاع بها في شيء من المنفعة المقصودة بالعقد ، وأمثال هذه الصور .